ابن قيم الجوزية
259
الروح
أحدهما : كونها طائرا . الثاني : تعلقها في شجر الجنة وأكلها على اختلاف التفسيرين . الثاني والعشرون : قوله : « أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش ، فاطلع إليهم ربك اطلاعة فقال أي شيء تريدون » ؟ الحديث وقد تقدم فيه ستة أدلة : أحدها : كونها مودعة في جوف طير . الثاني : أنها تسرح في الجنة . الثالث : أنها تأكل من ثمارها وتشرب من أنهارها . الرابع : أنها تأوي إلى تلك القناديل أي تسكن إليها . الخامس : أن الرب تعالى خاطبها واستنطقها فأجابته وخاطبته . السادس : أنها طلبت الرجوع إلى الدنيا فعلم أنها مما يقبل الرجوع . فإن قيل : هذا كله صفة الطير لا صفة الروح . قيل : بل الروح مودعة في الطير قصدا ، وعلى الرواية التي رجحها أبو عمر ، وهي قوله : « أرواح الشهداء كطير » ينفي السؤال بالكلية . التاسع والعشرون : قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في حديث طلحة بن عبيد اللّه : أردت مالي بالغابة فأدركني الليل ، فأويت إلى قبر عبد اللّه بن عمرو بن حرام ، فسمعت قراءة من القبر ما سمعت أحسن منها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ذاك عبد اللّه ، ألم تعلم أن اللّه قبض أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد وياقوت ثم علقها وسط الجنة ، فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم ، فلا تزال كذلك حتى طلع الفجر ردت أرواحهم إلى مكانها التي كانت » . وفيه أربعة أدلة سوى ما تقدم : أحدها : جعلها في القناديل . الثاني : انتقالها من حيز إلى حيز . الثالث : تكلمها وقراءتها في القبر . الرابع : وصفها بأنها في مكان .